أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

355

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أنّ ذلك على حقيقته . وفي الحديث الصحيح ما يؤيّده كحديث النّظافة وغيرها . وأنّ له كفّتين ولسانا . والوزن في الأصل معرفة قدر الشيء بهذه الآلة الخاصّة . يقال : وزنت « 1 » زيدا كذا ، ووزنت له وزنا وزنة ، نحو : وعدا وعدة . قوله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ « 2 » في أحد القولين . وقيل ؛ الوزن : التقدير ، ومنه قوله تعالى : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ « 3 » أي مقدّر . ومنه : « نهى عن بيع الثّمار حتّى توزن » « 4 » أي تقدّر في الخرص . وذلك أنّ الخارص يحزر كم قدرها ، فيكون كالوزن لها . وقيل : موزون كالمعادن / نحو الذهب والفضة والنحاس والرّصاص . وقيل : هو إشارة إلى كلّ ما أوجده تعالى وخلقه ، وإنه خلقه باعتدال كقوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 5 » . قوله : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ « 6 » قيل : هو حقيقة وهو الصّحيح ، وقيل : عبارة عن عدله ، وقد تقدّم . ووصفها بالقسط وهو مفرد لكونه في الأصل مصدرا ، وفي موضع : أتى بالميزان مفردا اعتبارا بالمحاسب ، وفي مواضع بالجمع اعتبارا بالمحاسبين . وأصل الميزان واو فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . ولذلك لمّا تحركت في الجمع وزالت الكسرة قبلها رجعت إلى أصلها نحو ميقات ومواقيت ، وميعاد ومواعيد . ويقال : ما لفلان عندي وزن ، أي قدر لخسّته . ومنه : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « 7 » . قوله : وَوَضَعَ الْمِيزانَ « 8 » أي العدل . وعبّر بالميزان لما تقدّم من أنّه أظهر الآلات في ذلك . وأنشد بعضهم للشيخ تقيّ الدين القشيريّ بن دقيق العيد رحمه اللّه تعالى : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) وفي الأصل : قريت . ( 2 ) 3 / المطففين : 83 . ( 3 ) 19 / الحجر : 15 . ( 4 ) النهاية : 5 / 182 ، وفيه : « . . . قبل أن توزن » . ( 5 ) 49 / القدر : 54 . ( 6 ) 47 / الأنبياء : 21 . ( 7 ) 105 / الكهف : 18 . ( 8 ) 7 / الرحمن : 55 .